عبد الملك الجويني

163

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم مذهب الشافعي أن الأوْلى أن يقع منه على الأرض أولاً ركبتاه ، ثم يداه . وأبو حنيفة ( 1 ) يعكس ذلك . وقد روي مثل ما ذكرناه عن النبي عليه السلام . ثم الكلام في السجدة يتعلق ببيان الأقل ، ثم بعده بالأكمل الأفضل . 855 - وأما الأقل ، فنذكر هيئة البدن فيه ، وما يجب وضعه على الأرض ، فيجب وضع الجبهة ، وفي وجوب وضع اليدين والركبتين وأطراف أصابع الرجلين قولان : أحدهما - لا يجب وضعها ، وما يوضع منها فلضرورة الإتيان بهيئة السجود ، وهذا القائل يقول : المقصود نهاية الخشوع بوضع أشرف الأعضاء الظاهرة على الأرض . والقول الثاني - أنه يجب وضع هذه الأعضاء ، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : " أمِرتُ أن أسجدَ على سبعة آراب " ( 2 ) وعنى بها الوجه واليدين والركبتين والقدمين . وذكر بعض أئمتنا أنه لا يجب وضع الركبتين والقدمين قولاً واحداً ، وإنما القولان في وجوب وضع اليدين . ثم إذا أوجبنا وضع اليدين ، فهل يجب كشفهما في السجود ؟ فعلى قولين . ولا يجب كشف الركبتين والقدمين وفاقاً ؛ أما الركبتان ، فمتصلتان بالعورة ، فلا يليق برعاية تعظيم الصلاة كشفهما ، وأما القدمان ، فلا يتجه وجوب كشفهما مع تجويز الصلاة مع الخفين . توجيه القولين في اليدين : من قال : يجب كشفهما ، احتج بما روي عن خباب بن الأرت رضي الله عنه أنه قال : " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء

--> ( 1 ) الذي رأيناه عند الحنفية أنهم يقولون بوضع الركبتين أولاً مثل الشافعية . ( ر . مختصر الطحاوي : 27 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 211 مسألة 149 ، والبحر الرائق : 1 / 335 ، وابن عابدين : 1 / 335 ) . ( 2 ) حديث أمرت أن أسجد على سبعة أراب . متفق عليه من حديث ابن عباس : بلفظ : ( سبعة أعظم ) ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 99 ، باب ( 44 ) أعضاء السجود ، ح 276 ، التلخيص : 1 / 251 ح 376 ) . * و " الآراب " جمع ( إِرْب ) بكسر فسكون ، وهو العضو . ( المعجم ) .